السيد عباس علي الموسوي
410
شرح نهج البلاغة
نشأته . نشأ الإمام الحسن في كنف جده رسول اللّه وأخذ الجد يغدق عليه من عطاياه وسجاياه ويسكب في قلبه الفضائل والمناقب ويغذيه بكل كريم من الصفات وعظيم حتى اكتملت شخصيته على يد النبي - صلّى اللّه عليه وآله - وكيف تكون شخصية رباها رسول اللّه واعتنى بها الإمام علي وتخرّجت من مدرسة النبوة والإمامة . . . إنها لا شك فريدة . . . يتيمة . . . وحيدة . . . عظيمة فاقدة النظير والشبيه وهكذا جاء الإمام الحسن بل هكذا كان . . . عاش الإمام الحسن مع جده ثمان سنوات أو تزيد قليلا ومع أبيه ثمان وثلاثين سنة تقريبا وكان إلى جانبه في جميع مراحل حياته وحروبه . فضائله . في كتاب اللّه عشرات الآيات التي ذكرت أهل البيت ومدحتهم وأثنت عليهم وكان الإمام الحسن أحد أفراد ذلك البيت الكريم نذكر بعضها تيمنا وتبركا . 1 - قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ . . . فقد أطبق المفسرون واجتمعت كلمتهم على أن النبي لم يأت للمباهلة إلا بعلي وفاطمة والحسنين . . . وندع الفخر الرازي أحد كبار علماء السنة يقول كما في تفسيره : هذه الآية دالة على أن الحسن والحسين ( ع ) كانا ابني رسول اللّه وعد - الرسول - أن يدعو أبناءه فدعا الحسن والحسين عليهما السلام فوجب أن يكونا ابنيه . 2 - قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ذكر مسلم في صحيحه - وهو الكتاب المعتبر عند السنة وعدوّه من الصحاح في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل أهل بيت النبي قالت عائشة : خرج رسول اللّه غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال : إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . . . 3 - قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حبُهِِّ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لوِجَهِْ اللّهِ فقد ذكر أن الحسن والحسين مرضا فعادهما جدهما رسول اللّه وعادهما المسلمون فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك نذرا فقال عليه السلام : إن برئا مما بهما صمت للهّ عز وجل ثلاثة أيام شكرا وقالت فاطمة ( ع ) كذلك وقالت فضة كذلك